أوسع مشاركة برلمانية في الحكومة الإيطالية الجديدة والثقة الاسبوع المقبل

وطنية – روما – بعد لقاء ودي جمع رئيس الحكومة الايطالي المكلف ماريو دراغي ورئيس الجمهورية سرجو ماتاريلله في القصر الرئاسي “الكويرينالي”، وقع الأخير مرسوم تشكيل الحكومة، ثم أطل دراغي على الإعلام لقراءة أسماء الوزراء البالغ عددهم 23 وزيرا بين سياسيين وتكنوقراطيين، ليعلن أنه من المحتمل أن تنال الحكومة الثقة بين يومي الأربعاء والخميس.
جميع الأحزاب المشاركة في الحكومة نالت حقائب وازنة وهي تجمع طيفا واسعا من القوى السياسية، ابتداء من يسار الوسط وصولا إلى اليمين المتشدد. وفي الحكومة الجديدة يحتفظ زعيم لويجي دي مايو حركة “5 نجوم” بحقيبة الخارجية، بينما تم تعيين القيادي الرفيع في حزب “الرابطة” اليميني جيانكارلو جيورجيتي وزيرا للصناعة، وممثلة الحزب الديمقراطي وزيرة للعمل.
أزمة العشرة أيام
منذ تكليفه من قبل الرئيس ماتريلله في 3 شباط، أجرى دراغي مشاورات مع الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان والتي سمحت له بتشكيل فريق متنوع من الحزب الديموقراطي (يسار وسط) والرابطة (يمين قومي) بزعامة ماتيو سالفيني وحزب “فورتسا ايطاليا” (يمين الوسط) الذي يتزعمه سيلفيو برلوسكوني.
تأخر تشكيل الحكومة يومين بانتظار تعليق دعم حركة “خمس نجوم” التي تضم تقريبا ثلث البرلمانيين الإيطاليين، واستفتاء أجرته بين مؤيديها لمعرفة رأيهم في المشاركة أو عدمها.
بعد 48 ساعة من التصويت، جاءت النتيجة 59 في المئة لصالح المشاركة، ما سبب انشقاق بعض القياديين عن الحركة.
تأمل إيطاليا التي سجلت 90 ألف وفاة تقريبا بكوفيد-19، في الحصول على حصة الأسد – حوالى 209 مليار يورو من صندوق الانعاش الاوروبي الذي أنشىء في تموز، لكن عليها عرض خطة إنفاق مفصلة لبروكسل بحلول نهاية نيسان.
وفي هذا الاطار، قال الكاتب الإيطالي والمدير السابق للأسبوعية الشهيرة “أسبريسو” جاني بيريللي في حديث الى “الوكالة الوطنية للأعلام”: “فاقمت جائحة كورونا الأزمة، وتبقى إيطاليا الرجل المريض في أوروبا. وعلى مرور السنين تراكمت ديون ضخمة على إيطاليا قدرها 2600 مليار يورو أي 158% من إجمالي الناتج الداخلي نهاية 2020 وهو أعلى معدل في منطقة اليورو بعد اليونان”.
وأضاف: “دعا ماريو دراغي إلى الوحدة لمواجهة بهدف إخراج البلاد من المأزق السياسي، فيما تواجه بلاده أزمة اقتصادية وصحية”.
وقال دراغي في لقاء مع ماتاريلا: “إنها فترة صعبة علينا القضاء على الوباء ومواصلة حملة التلقيح وإنهاض البلاد. كلها تحديات تنتظرنا”. وعبر عن ثقته في أن “الوحدة ستنبثق من المحادثات مع الأحزاب السياسية والكتل البرلمانية”.
أضاف: “الموارد الاستثنائية من الاتحاد الأوروبي في تصرفنا، ولدينا الفرصة لفعل الكثير لبلادنا مع إعطاء اهتمام خاص لمستقبل الأجيال الشابة وتعزيز التماسك الاجتماعي”.
معظم الصحف الإيطالية تساءلت صباح اليوم: هل يصبح ماريو دراغي الرجل الذي أنقذ منطقة اليورو من أزمة الديون في 2012 منقذا لإيطاليا؟
ماريو دراغي الذي ينسب إليه الفضل في إنقاذ منطقة اليورو من أزمة الديون في 2012 معروف بتكتمه وجديته وتصميمه. وهو مجاز في الاقتصاد وحائز على درجة دكتوراه في الاختصاص نفسه من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي).
وكان رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي، قدم استقالته في 26 كانون الثاني الماضي سعيا لتشكيل حكومة جديدة تخرج البلاد من أزمتها الاقتصادية والصحية، بعد انسحاب حزب من الائتلاف الحكومي. لكن المشاورات التي أجراها كونتي فشلت في تجديد تحالفه الحكومي المكون من الحزب الديمقراطي (يسار-وسط) وحركة 5 نجوم (مناهضة للمؤسسات) وحزب “إيطاليا فيفا” الصغير بزعامة رئيس الحكومة الأسبق ماتيو رينزي.
التوجه الجديد للحكومة الإيطالية مرحب به في الاتحاد الأوروبي كون الحكومة الحالية تضم وزراء أكدوا الهوية الأوروبية لإيطاليا، بينما تميزت مواقف الحكومات السابقة التي قادها الشعبيون بالعداء لأوروبا. الأحزاب الشعبوية اليوم تؤكد أهمية التعاون مع أوروبا للنهوض الاقتصادي بعدما تكبدت البلاد خسائر هائلة بسبب جائحة كورونا.

======== ل.خ

Leave A Reply