العرب والثروات الضائعة

  لم يعد النفط الثروة الوحيدة التي تتسابق الدول الطامعة من اجل السيطرة عليها, والتي من اجلها تُشن حروب وتُدمر دول وتُباد شعوب.

ها هي المنظمة الارهابية (داعش) وجميعنا قرأ وسمع بأنها اصبحت تمتلك ما يقارب 40 طنا من الذهب إضافة إلى 360 مليون دولار مخبأة في مناطق شرق الفرات نهبتها من سوريا والعراق عندما كانت تسيطر على اجزاء كبيرة من اراضيهما , إضافة إلى ما نهبته من اسلحة ومعدات وآثار تاريخية لا تقدر بثمن. كل هذا بدعم من الإدارة الاميركية وحلفائها والتي اثبتت الوقائع انهم هم من ساهم في صنع هذا المارد الارهابي.

إنه لمن سخرية القدر ان داعش تفاوض الآن التحالف الغربي من اجل الحفاظ على عناصرها وعائلاتهم مقابلتسليم كل ما تملكه من ذهب واموال. وكأنه لم يكفي الولايات المتحدة الاميركية ما حصلت عليه من ثروات نفطية واستثمارات وارباح خيالية على مدى عقود من الزمن لتأتي صنيعتها داعش وتقدم لها وعلى طبق من ذهب كل هذه الاطنان والاموال , بعد ان ادت واجبها كاملا في التدمير والقتل والتخريب .

لقد حققت داعش الاهداف التي لم تستطع الإدارة الاميركية تحقيقها مباشرة من حيث فرض وقائع جديدة تبرر تدخلها وايهام انظمة الحكم العربية انها خير من يدافع عنها ويحميها من هذا الوحش المخيف, ولكن هذه الحماية لن تكون مجانية, وقد صرح الاميركيون واعلنوا جهارا بأن حمايتهم لها سيكلفها اثمان باهظة ويجب ان تدفع مسبقا.

هذا الواقع الاليم يدفعنا إلى التساؤل, اوليست هذه الثروات والاموال ملك الشعب العربي الذي يرزح معظمه تحت نير الفقر والعوز والحرمان؟ الا يكفيه ما تعرض اليه ويتعرض من حروب وويلات ومآسي وهجرة لا تنتهي الا بالموت غرقاً أو اعتقالاً أو ذلاً أو قهراً؟

إلى متى ستبقى هذه الانظمة خانعة خاضعة لأوامر الدول الطامعة, لا تنتفض لكرامتها وكرامة اوطانها وشعوبها؟

إلى متى ستظل الشعوب عاجزة عن الدفاع عن ثرواتها وحقها بالعيش بكرامة؟

الا نستحق واجيالنا القادمة ان نعيش ونتنعم بخيرات وثروات اوطاننا التي وهبنا اياها الخالق؟

 يؤسفني ان اقول بأن مآسينا ومصائبنا من حروب وويلات ونزاعات لن تنتهي الا عندما تنضب حقولنا وجبالنا وبحارنا من كل هذه الخيرات , عندها سوف يتركنا الطامع ليبحث عن فريسة اخرى دسمة تشبع نهمه وجشعه الذي لا حدود له

سعيد توبة

Leave A Reply