رودجيرو للوكالة الوطنية:الأزمة الاقتصادية الإيطالية ترعب المستثمرين

وطنية – روما – رأى الصحافي الإيطالي المتخصص بالشؤون الاقتصادية روبيرتو رودجيرو، في حديث ل”الوكالة الوطنية للاعلام”، أن “على القوى السياسية الايطالية ايجاد حل سريع للازمة الحكومية الايطالية التي تنعس سلبا على الاقتصاد”، مشيرا الى “ارتفاع تكاليف الاقتراض الحكومية وتضاعف عائدات السندات الحكومية منذ ايار الماضي إلى أعلى مستوى لها في أربع سنوات، ما يعني أن المستثمرين يرون أن إيطاليا رهان محفوف بالمخاطر، فلا تزال منطقة اليورو تتعافى من أزمة الديون التي بدأت في اليونان العام 2010”.
في هذا الوقت، تستمر الجهود للتوصل الى تأليف حكومة جديدة بعد استقالة جوزيبي كونتي، والجديد فيها تقارب لم يكن ممكنا أن يتحقق بين حركة “الخمس نجوم”، وهي منظمة شعبوية ذات توجه بيئي يساري، والحزب الديموقراطي الذي يضم مجموعة من احزاب يسارية وكاثوليكية، ويبدو ان هناك توصلا لنقاط مشتركة بينهما مثل خفض عدد النواب في البرلمان الايطالي ووقف بعض المشاريع الكبرى التي ترفضها “الخمس نجوم” وتعتبرها مضرة للبيئة، وهي المسألة التي اختلفت مع حزب “الرابطة” من اجلها، لكن الحزب الديموقراطي يرفض إعادة تكليف الحقوقي المستقل جوزيبي كونتي مرة اخرى، بينما تتمسك به حركة “الخمس نجوم”.
وطالب رئيس الجمهورية الايطالية سرجو ماتيريللا، بعد مشاورات مع مختلف الاحزاب المكونة للندوة البرلمانية، بايجاد اتفاق بينها لتشكيل حكومة تتمتع بدعم برلماني ومواجهة المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها البلاد.
من جهة أخرى، تعارض قوى اليمين ويمين الوسط توجه رئيس الدولة المساند لتشكيل حكومة تضم حركة “الخمس نجوم” والحزب الديموقوقراطي الخاسر في الانتخابات التشريعية وفي انتخابات البرلمان الاوروبي الاخيرة، وتطالب بإجراء انتخابات مبكرة.
وتنعكس الأزمة الحكومية المعقدة سلبا على الوضع الاقتصادي، كما ذكر رودجيرو الذي يوضح مزيدا من تعقيد الازمة في حديثه مع “الوكالة الوطنية”: “ديون كبيرة تقلق الاوساط الاقتصادية الايطالية والاتحاد الاوربي معا. تضاعف عائدات السندات الإيطالية لأعلى مستوى، يؤدي الى زعزعة استقرار الاقتصاد وارتفاع تكاليف الاقتراض، ما قد يؤدي إلى اندلاع أزمة جديدة في منطقة اليورو”.
أضاف: “خطط الميزانية التوسعية التي وضعتها الحكومة ستؤدي إلى زعزعة استقرار الاقتصاد الإيطالي لضخامة الديون المترتبة عليه والبالغة 2.8 تريليون يورو، الأمر الذي سيؤدي إلى اندلاع أزمة جديدة في أوروبا. في وقت يتبع أعضاء الاتحاد الأوروبي قواعد ميزانية الاتحاد التي تحد من الديون الحكومية وتحدد نسبة معينة للعجز من الناتج المحلي الإجمالي، لكن مقترحات إيطاليا الجديدة للعام 2019 تتجاهل الالتزامات السابقة لصالح توسيع نطاق الرفاهية وخفض الضرائب، بهدف تعزيز النمو والإنتاجية والتوظيف، وبالتالي تجاوزت نسبة العجز المطلوبة”.
وعن حجم ديون ايطاليا يبرز بعض الارقام “وتمثل إيطاليا 11% من الناتج المحلي الإجمالي للاتحاد الأوروبي، أي ما يعادل 10 أضعاف الناتج المحلي الإجمالي لليونان، ولديها القدرة على خلق مزيد من الضرر للاتحاد. وفي حال حدوث أي أزمة أو تهديد لمنطقة اليورو، فسيكون من الصعب جدا إنقاذ ايطاليا، فهي ثالث أكبر اقتصاد في المنطقة، ولا توجد أموال كافية لإنقاذها، إذ استنفد المركزي الأوروبي قوته ولم يتبق سوى عدد قليل من الوسائل لتوفير الائتمان الرخيص أو شراء السندات المتعثرة”.

==== طلال خريس/ ن.ح.

Leave A Reply