مستشفى مونتوفا الايطالي يعالج كورونا بالبلازما والتعافي خلال 48 ساعة

وطنية – روما – سجلت إيطاليا أمس رقما عاليا في الإصابات بفيروس “كورونا”. وأفاد تقرير لوزارة الصحة صدر مساء أمس، أنه “خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية سجلت 37.978 إصابة، ووفاة 636 شخصا وهو عدد وفيات شبيه بأيام الذروة في منتصف آذار الماضي.
بذلك، يكون مجموع المصابين منذ بداية الجائحة في شهر شباط 2020 رقم 1.066.401. بين أمس وأمس الأول كانت الزيادة بنسبة 3 بالمئة، ومجموع الوفيات 43.589. عولج خلال الفترة 387.758 شخصا كما ايزداد عدد المرضى في العناية الفائقة ليصل إلى 1500 مريض (خلال شهر آذار الماضي نحو 5 آلاف).
وتبرز في الوقت نفسه عناصر إيجابية تدل على جهوزية النظام الصحي الإيطالي والخبرة المكتسبة عند المؤسسات الطبية بالإضافة إلى الإجراءات الصارمة التي ستساهم في السيطرة على الوباء. يؤكد معظم الأطباء أن فيروس كورونا المستجد بدأ يفقد قوته وأصبح أقل فتكا.المسحات التي أخذت على مدى الأيام الماضية أظهرت حمولة فيروسية صغيرة من حيث الكمية مقارنة بالمسحات التي أخذت في شهر آذار ونيسان وأيار الماضيين.
الى ذلك، حققت مستشفى كارلو بوما في مدينة مانتوفا القريبة من عاصمة الشمال ميلانو (80 كيلومترا) تقدما ملموسا، بعلاج المصابين بفيروس كورونا بالبلازما، وفي وقت سريع جدا لا يتخطى الـ 48 ساعة. بدأت هذه التجربة في الأسبوع الثالث من شهر نيسان الماضي، وبدت بطيئة عندما تعافت، في وقت لا يتخطى الـ 20 يوما، أم شابة، من “كوفيد -19” بفضل بلازما المناعة المفرطة. عمل فريق أطباء مستشفى كارلو بوما خلال هذه الفترة على تطوير نقل هذا الجزء من الدم أي البلازما الذي يحتوي على أجسام مضادة مطورة للمصابين بالكورونا وتغلبوا عليه.
وأكد رئيس قسم المناعة في مستشفى كارلو بوما البروفيسور ماسيمو فرنكيني في حديث لـ”الوكالة الوطنية للإعلام”، أن “عددا كبيرا من المرضى يشفون خلال أقل من 48 ساعة بعد نقل البلازما إليهم من مرضى متعافين تماما”. وأشار الى أن “التطور الكبير حدث منذ أقل من 20 يوما”. وقال: “إن عددا من المستشفيات في مقاطعة لومبارديا التي تشهد أعلى نسبة من الإصابات تشكل فرق عمل مشتركة لنقل التجربة الناجحة. يمكننا في مستشفى واحد معالجة 500 مريض على الأقل خلال 20 يوما”.
وإذ أوضح أن “العلاج بالبلازما يعالج فقط الأشخاص الذين يعانون بالفعل من متلازمة الضائقة التنفسية المتوسطة الحادة”، قال: “لدينا المئات من المتبرعين والآن يتم تخصيص عالم أحياء من فريقنا كل يوم لاختيار وفرز جميع المتطوعين الذين يرغبون في التبرع بدمائهم”.
ودعا البروفسور فرنكيني الى “إنشاء بنك بلازما على المستوى الوطني لمواجهة أي موجة جديدة أقوى مفترضة لتفشي فيروس كورونا”.
وكان مسؤول آخر وهو رئيس قسم أمراض الرئة في مستشفى كارلو بوما البروفيسور جوزيبي دي دونو، قد صرح للوكالات الإيطالية في وقت سابق: “أثبت استخدام بلازما الاشخاص المتعافين من الوباء فعاليته. في مستشفى كارلو بوما تم علاج ما يقارب مئات المرضى من الذين يعانون من مشاكل تنفسية حادة بسبب كوفيد-19، ولم يتوف أحد منهم. معدل الوفيات في بروتوكولنا حتى الآن هو صفر”.
وأضاف: “من خلال تعميم هذه التجربة على مناطق أخرى بإيطاليا، سنتمكن من وقف موجة تفشي الفيروس”.
وصرح البروفسور دي دونو في حديث آخر مع جريدة لا “ريبوبليكا”: “المتبرعون بالبلازما الذين تعافوا من كوفيد 19 يتم تسجيلهم طواعية. وللتأكد من تماثلهم للشفاء يخضعون لمسحتين متتاليتين. يقدم هؤلاء المتبرعون 600 مليلتر من الدم. نحتفظ بسائل البلازما الذي تتركز فيه الأجسام المضادة، بما في ذلك تلك المضادة للفيروسات التاجية”.
وتابع: “قبل المضي قدما في الاجراءات، يجب على الاطباء في كل مرة طلب الحصول على إذن من لجنة الأخلاقيات وهذا عائق كبير لأنه يجعلنا نضيع الوقت الثمين لإنقاذ الناس”.
وختم: “يمكن تجميد البلازما وتخزينه لمدة تستمر حتى ستة أشهر. وهذا دفعنا إلى إنشاء بنك بلازما في مدينة مانتوفا وتمكنا أيضا من مساعدة مستشفيات أخرى”.

=========إ.غ.

Leave A Reply