نائب رئيس البرلمان الأوروبي للوطنية: يقلقني النهج الفرنسي الرامي إلى ربط مساعدة لبنان بشروط صارمة

وطنية – روما – وصف نائب رئيس البرلمان الاوروبي والقيادي في “حركة الخمس نجوم” فابيو ماسيمو كاستلدي، في حديث إلى “الوكالة الوطنية للاعلام”، الزيارة التي يقوم بها رئيس الوزراء جوزيبي كونتي يوم الثلاثاء المقبل إلى بيروت، والتي تأتي بعد زيارة نائبة وزير الخارجية إيمانويلا ديل ري أمس، والزيارة التي قام بها في 24 آب الماضي وزير الدفاع لورنزو غيريني، بأنها تعبير صادق لتقارب الدولتين والشعبين، خصوصا في هذا الوقت العصيب الذي يمر به لبنان”.
وتحدث عن المساعدات التي تقدمها ايطاليا عبر جسر جوي وبري، فقال: “كانت إيطاليا من أوائل الدول التي استجابت لحال الطوارئ التي سببها الانفجار المدمر في مرفأ بيروت في 4 آب الماضي، بفضل التنسيق الفعال للمساعدات الإنسانية من دائرة الحماية المدنية وفقا للآلية الخاصة للحماية المدنية الأوروبية. منذ الساعات الأولى التي أعقبت الانفجار، أرسلنا ما يقارب 20 طنا من المساعدات الإنسانية وخبراء من الوحدات الخاصة للدفاع المدني لإزالة الركام، ووحدات خاصة لمهندسين عسكريين وأرسلنا مستشفى ميدانيا عسكريا. تم ذلك عبر 3 رحلات جوية، وعبر إرسال 3 سفن إنسانية. كما قدمت إيطاليا مساهمة مالية أولية قدرها 762,000 يورو لمواجهة حال الطوارئ بالتعاون مع الصليب الأحمر اللبناني”.
أضاف كاستالدو: “بالنسبة إلى زيارة رئيس الحكومة جوزيبي كونتي فهي ليست زيارة رسمية فحسب بل تضامنية، وعنوان لمحبة وتضامن الشعب الايطالي مع لبنان. وعنوان لالتزام ايطاليا الثابت والمستمر تجاه لبنان”.
أما عن التنسيق الإيطالي مع فرنسا، فقال: “لبنان يحتل الأولوية بالنسبة للتعاون الايطالي وقد أقمنا معه على مر السنين علاقات تتجاوز مجرد المصالح الاستراتيجية والأمنية الوطنية، بل إنها شملت التعاون الاقتصادي والصحي والعلمي والثقافي، والتنمية المستدامة، وساهمت إيطاليا بالمصالحة الوطنية. إن ما يؤسس لعلاقة صحيحة بين بلدينا، أن الشعب اللبناني ينظر إلى إيطاليا دائما على أنها جهة فاعلة محايدة وغير منحازة، وبالتالي فهي قادرة على التدخل على الأرض وتقديم المساعدة الإنسانية. ويدل على ذلك عمل قيادة اليونيفيل وإيطاليا قادت تلك القوات منذ عام 2006 أربع مرات وعرف لبنان ضباط إيطاليين موهوبين. أما النهج الفرنسي الرامي لربط المساعدة للبنان بشروط صارمة غير منطقي وبصراحة يقلقني ويثير مخاوفي”.
وتابع:” مع أنني أفهم الحاجة إلى دفع الطبقة السياسية اللبنانية نحو الشعور بالمسؤولية والتزام تنفيذ الإصلاحات، وهي لا شك مهمة للغاية لإنقاذ الاقتصاد ودفع عجلة التنمية وزيادة الكفاءة في إدارة الدولة، لكنني من ناحية أخرى، أخشى أن نهجا كهذا يكون له آثار معاكسة أيضا. فقد تعلمنا من التجربة والواقع مدى أهمية ثقافة الحوار في الشرق الأوسط، والنهج القائم على احترام المحاور، وبالتالي القائم على بناء مسار مشترك بدلا من المنطق التنازلي. فرنسا بلد مرتبط تاريخيا بلبنان وحافظ على علاقته على مر السنين، وعلاقة إيطاليا بلبنان أولوية ومتعددة الأبعاد مع هذا البلد”.
ولفت الى أن “التنسيق بين باريس وبين جميع الفاعلين الأوروبيين وغير الأوروبيين المحبين والداعمين للبنان هو أمر ضروري لضمان إدارة فعالة للمساعدات الإنسانية ودعم البلد في إعادة إعماره”، آملا في “أن يكون هناك تقارب متجدد وأقوى من أي وقت مضى في الجهود بين إيطاليا وفرنسا في السياق اللبناني الصعب بمنطق بناء ومتساو”.
وختم: “إيطاليا مستعدة دوما لدعم الشعب اللبناني من دون قيد أو شرط وبحماس كبير في هذه اللحظة الصعبة، وستواصل بذل كل جهد ممكن من أجل وحدة البلاد واستقرارها”.

======إ.غ

Leave A Reply