الإرهاب لا دين له

 

يخطئ من يعتقد ان للارهاب دين او مذهب او هوية او حتى وطن,الارهاب لا دين له ,انه آفة العصر التي تتنقل من مكان الى آخر لتفتك بنا جميعا نحن بني البشر.

الارهاب اصبح عابرا للحدود,يضرب في كل مكان,يقتل ,يدمر ,يخرب,يقضي على آمالنا و احلامنا,انه عدو كل شيء,انه عدو الحياة و عدو الانسانية.

ما احوجنا اليوم و امام ما يتعرض له عالمنا من جرائم الارهاب المروعة و المرعبة ان نتحد جميعا نحن ابناء الانسانية و نتكاتف سويا ,شعوبا و دولا و حكومات لنواجه هذا الوحش الكاسر الذي يفتك بنا كل يوم .

كفانا تشرذما و اختلافا ,كفانا حقدا و كراهية ,كفانا حروبا و نزاعات,لقد منحنا الخالق الحياة لنعيش و نحيا سعداء احرار,وانزل رسله للناس لتبشر بالمحبة و الآخاء و التسامح,و ليكون الدين مصدر سعادة و طمأنينة و سلام للبشرية,و اما اليوم و للاسف فقد امسى الدين مطية لهؤلاء الاشرار لينفذوا مآربهم و احلامهم السوداء,الامر الذي افقده دوره الاساسي في بناء المجتمع و تقدمه.

ما احوجنا اليوم و قد يخالفني البعض ,لقيام مجتمعات علمانية يفصل فيها الدين عن السياسة ,فلا السياسة تلغي الدين ,و لا الدين يسيس و بالتالي يفقد مصداقيته و دوره الانساني,ان العلمانية لا تعني الالحاد لا بل العكس تماما ,انها تحافظ على جوهر الدين و نقائه و صفائه.

لقد استغل الارهاب و لا يزال الدين بحيث انه اصبح رهينة لديه و هاهو العالم اجمع يعاني ما يعانيه من اجرام و قتل و تخريب باسم الدين,و اقول هنا ان لا احدا سيكون بمنأى عن بطشه و غدره,فلا الدول و لا الممالك و لا الامارات ستسلم منه,انه يطارد الجميع لانه عدو الجميع,و جميعنا شاهد بعض من هؤلاء القتلة كيف كانوا يمزقون جوازات سفرهم ,و يهددون دولهم و حكامها,و يتوعدونهم بسفك دمائهم .

من هنا فانه تترتب على عاتق الحكومات و الدول مسؤولية كبيرة لمواجهة هذه الآفة و القضاء عليها,فها هي دول الشرق الاوسط و الخليج تشهد على فظاعة و بربرية الارهاب ,و ها هي اوروبا تضرب كل يوم في عقر دارها من قبل من آوتهم و حمتهم و كستهم ,و القارة السمراء هي الاخرى امتدت لها يد الارهاب و كأنه لا يكفيها ما عانته و تعانيه من فقر و جوع و حروب ليضاف الارهاب الى لائحة مصائبها.

ان مواجهة الارهاب تتحقق من خلال توحيد الجهود و الطاقات ,و من خلال التعاون و نبذ الخلافات أكانت سياسية او اقتصادية او دينية,و تعزيز اواصر الصداقة بين الشعوب و الدول.

اننا اليوم بأمس الحاجة لقيام تعاون بناء و جدي بين المملكة العربية السعودية و الجمهورية الاسلامية الايرانية و معهما جميع الدول المناهضة للارهاب من اجل مواجهته ,فالارهاب يستهدفكم جميعا و لن يستثني احدا منكم.

اعود و اشدد على دور المملكة العربية السعودية و الجمهورية الاسلامية الايرانية و ذلك لما تشكله هاتان الدولتان من ثقل سياسي و اقتصادي و امني ,كذلك الامر يسري على معظم دول العالم التي تعاني من الارهاب.

الخطر واحد و العدو واحد فلماذا الاختلاف و النزاع,الا تكفي كل هذه الدماء البريئة,الا يكفي كل هذا الدمار الهائل لكي نتوحد جميعا نحن بني البشر, فخالقنا و احد و كوكبنا واحد و مصيرنا واحد

سعيد توبة

Rispondi