إيطاليا بين الأمس واليوم قوى جديدة تعكس المزاج الشعبي طلال خريس

on

الانتخابات التي جرت يوم 4 مارس آذار الماضي أحدثت واقع جديدا يفترض أن ينعكس على جميع المؤسسات ومراكز القرار. يمكن التطرق على سبيل المثال إلى نقابات العمال الإيطالية الثلاثة والتي تمثل نحو 12 مليون منتسب حتى قبل الانتخابات كان يسيطر عليها وما يزال منها من أنهزم مثل الحزب الديمقراطي ومنها من أختفى عن الساحة ، الأحزاب المسيحية الصغيرة والعمانية. لنأخذ أيضا المحطات المرئية الرسمية والتي تقاسمتها الأحزاب مثل الحزب الديمقراطي المسيحي الذي تحول بعد انهيار الأحزاب السياسية إلى مجموعة أحزاب كذلك هو الوضع بالنسبة للحزب الشيوعي.

عند الرأي العام صورة مشوهة عن واقع الأحزاب السياسية،عندما تجهل حزب معينا تنسب أليه  أسماء متداولة ، مثل اليمين المتطرف أو اليسار المتطرف أو الفاشية الجديدة أو الأحزاب الشعوبية. نسب لحركة خمس نجوم اسماء عديدة تشمل كل التي ذكرت  إلا أنها حركة تعبر عن استياء شعبي كبير وفي كل المدن الإيطالية بالنسبة للسياسة الداخلية أو السياسة الخارجية لذلك نجدها تناهض التدخل العسكري في سوريا والعراق ، وقد قدم نوابها استجوابات عديدة لموقف إيطالية من الحرب على اليمن.

صوتت الأكثرية في إيطالية لحركة الخمس نجوم  لأنها قدمت وجوه جديدة  شبابية لم تتورط بالفساد المنتشر وطرحت نفسها بديلا عن الأحزاب التقليدية التي فشلك في حل قضايا سنتطرق إليها لاحقا.

في إيطاليا بعد الحرب العالمية الثانية برزت احزاب مثل  الديمقراطي المسيحي والحزب الشيوعي الإيطالي والحزب الاشتراكي والحزب الليبرالي والجمهوري كلها أحزاب لم تعد موجودة في الساحة الإيطالية توزعت قيادتها على الأحزاب الحالية.  معظم قيادات الحزب الشيوعي انضمت إلى الحزب الديمقراطي الحاكم والذي يضم بدوره جزء من الأحزاب الكاثوليكية وأحزاب مثل الحزب الاشتراكي أنظمت إلى تنظيم بيرلوسكوني ” فورتسا إيطاليا” مع بعض الأحزاب الكاثوليكية. حُكمت إيطاليا منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية حتى انهيار الاتحاد السوفيتي من خلال ائتلاف بين الديمقراطيين المسيحيين والاشتراكيين وعدد من الأحزاب الأخرى الأقل تمثيلاً مثل الحزب الجمهوري والحزب الراديكالي والحركة الشعبية الاسم الجديد للحزب الفاشي ،  كان متعاطفاً ً مع القضايا العربية ومتفهماً للمأساة التي حلت بالشعب الفلسطيني.

بعد انهيار الاتحاد السوفياتي والمنظومة الاشتراكية واستشراء فضائح الرشاوى والصفقات داخل الأحزاب الحاكمة كالحزب الاشتراكي والحزب الديمقراطي المسيحي، وتعرض قياداتها الرئيسية للمساءلة والاتهام والتوقيف في ما سُمِّي آنذاك بحملة الأىادي النظيفة، انهارت تلك الأحزاب واستغَّل الحزب الشيوعي الإيطالي الفرصة وعدَّل اسمه ليصبح حزب اليسار الديمقراطي  ومن ثم الحزب الديموقراطي الحالي الذي ضم أحزاب صغيرة. كما دخل رئيس الحكومة السابق وزعيم تنظيم فورتسا إيطاليا بيرولوسكوني في السياسة عن طريق الإقتصاد متحالفاً مع رابطة الشمال الحزاب اليمينية ومع من تبقى من الديمقراطيين المسيحيين ومن الاشتراكيين.

عدم تأقلم الكثير من المهاجرين الجدد مع نمط المجتمع الإيطالي أوجد الكثير من المناطق المغلقة فأصبح العديد من أحياء المدن الإيطالية تحت سيطرة المنظمات الإجرامية ، ترويج المخدرات والاتجار بالنساء. الواقع الجديد إلى ردة فعل كبيرة من قبل المجتمع الإيطالي تجاه هذه الظاهرة. وقد استفادت الأحزاب اليمينية المتطرفة من هذا كله وبدأت تعمل على تأليب المواطنين على المهاجرين ، كما حاولت إصدار قوانين متشدِّدة لمنع الهجرة أو الإقامة غير الشرعية في إيطاليا.

لكنه لا يمكن أنساب أية صبغة لحركة 5 نجوم فهي حركة عفوية حديثة الولادة أُسست في عام 2009 على يد كل من الممثل الكوميدي “بيبي غريللو” والمستشار في استراتيجيات الويب “جيانروبرتو كاساليغيو” . تم اختيار “لويجي دي مايو” البالغ من العمر 31 عاما زعيما للحركة . وتصف الحركة نفسها بالبديلة للأحزاب التقليدية ، صعد نجمها بسرعة فائقة حيث فازت في يونيو/حزيران 2016 في انتخابات بلدية روما. وسرعان ما تصدرت الصحف المحلية والعالمية عندما استحوذت على المشهد السياسي الايطالي في نتائج الانتخابات التشريعية لعام 2018. وكسرت الحركة ثنائية اليسار الاشتراكي الديمقراطي واليمين الليبرالي اللتان استحوزتا على المشهد السياسي الإيطالي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. تأسست الحركة عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي وانتشرت بسرعة عبر الانترنت عن طريق مدونة للممثل “بيبي غريللو”. أطلق غريللو مدونته في عام 2005، وجعل منها منبراً وخاصة لفئة الشباب لمناقشة كافة المواضيع السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغيرها من المواضيع التي عبئت الشارع الإيطالي ضد الأحزاب السياسية الموجودة على الساحة. اتخذت اسمها ” خمس نجوم” من خمس قضايا تدافع عنها وهي المياه العامة، والنقل المستدام، والتنمية المستدامة، والحق في الوصول للإنترنت، وحماية البيئة. و انتقلت الفكرة التي كانت في العالم الافتراضي إلى الواقعي عام 2009.

وتسعى الحركة إلى تبديل ما يسمى ب “اتفاقية دوبلن ” التي تنص على وجوب تقديم المهاجرين لطلبات لجوئهم في أول دولة يصلون إليها في الاتحاد الأوروبي. وخفض المساعدات للدول التي ترفض قبول المهاجرين ، والبحث عن بدائل لعملة اليورو والتحالف مع دول أوروبا الجنوبية ، ومعارضة سياسات التقشف، وحماية منتجات “صنع في إيطاليا”. كما تسعى إلى التمثيل النقابي الحر، ومشاركة العمال في صنع القرار، وتقصير يوم العمل، وتحفيز العمل بدوام جزئي.

الحركة الإيطالية التي تناهض التدخل العسكري في سوريا والعراق،

Rispondi