عاشوراء مدرسة الاحرار و مُلهمة الثوار

كل عام تطل علينا ذكرى عاشوراء لتُجدد فينا الامل وتُحيي فينا العزيمة القوية وتمنحنا الارادة الصلبة، فنستلهم منها العبر لمواجهة الظلم ومقارعة الباطل واصلاح ما اصاب مجتمعاتنا الانسانية من اعوجاج وانحراف اصبح يهدد عالمنا وقيمنا الحضارية.
إن عاشوراء ليست فقط مناسبة دينية يحتفل بها احفاد الامام الحسين عليه السلام، عاشوراء كانت ولا تزال وستبقى مدرسة الاحرار ومُلهمة الثوار، انها صرخة الحق بوجه الباطل وانتفاضة المظلوم على الظالم ، انها صراع الخير مع الشر، عاشوراء ليست مجرد خلاف على الخلافة، او طمع بمنصب او جاه او سلطان وانما هي ثورة قام بها الامام الحسين عليه السلام ومعه آل بيته وانصاره لإحقاق الحق ونصرة المظلوم وإصلاح المجتمع، إن عاشوراء هي اروع وابهى مظاهر التضحية والفداء ونكران الذات التي نادت بها كل الشرائع والاديان السماوية.
ما احوجنا اليوم في هذا العالم الذي نعيشه الى مثل تلك الثورة الحسينية لكي تتحقق العدالة ويسود الخير وينكفىء الباطل وينعم البشر بحياة هانئة وكريمة، بعد ان حولها من باع نفسه للشيطان واصبح عبدا للمال والسلطة والجاه الى حياة يسودها الظلم والقهر والحقد.
 ان شعوب العالم على اختلاف معتقداتها واديانها اصبحت تعاني من قسوة الظلم وغياب العدالة وتسلط الاشرار كما عانى الامام الحسين وآل بيته وانصاره من الذين باعوا انفسهم وضمائره للشيطان فحولهم الى وحوش بشرية كاسرة لم ترحم حتى الطفل الرضيع والعجوز المريض و الام الثكلى.
ان ما يشهده عالمنا من طغيان الاشرار وتسلط الفاسدين وكثرة الحاقدين يستدعي منا جميعا نحن بني البشر ان نقتدي بثورة كربلاء التي اعلنها و قادها الامام الحسين عليه السلام ضد سلطان جائر وحاكم فاسد، هذه الثورة التي كانت ولا تزال مُلهمة لكثير من ثوار العالم الذين انتفضوا ضد الظلم والقهر وجبروت الحكام، وايضا لكثير من حركات المقاومة التي تعلمت منها كيف تصبر وكيف تُقاوم من يعتدي على اوطانها واهلها مهما عظمت قوته اوعدده وان تنتصرعليه، هذه هي ثورة عاشوراء دائما وابدا هي الثبات على مبادئء الحق ورفض الذل والاستعباد والظلم والاستكبار.
ختاما لا يسعني في هذه المناسبة العظيمة التي تختلط فيها مشاعر الحزن و العزة والكرامة سوى الدعاء ان يسود عالمنا ما نادت به هذه الثورة المباركة من اجل إحقاق الحق ورفع نير الظلم ونبذ الكره والحقد، تلك المبادىء التي ضحى من اجلها الامام الحسين عليه السلام وقدم الغالي .والنفيس  خدمة للانسانية جمعاء

                                          سعيد توبة

1/9/2019