مفرقعات الفجيرة هوليوود خليجي

لم تعد سياسة فبركة الاحداث وتلفيق التهم وتركيب السيناريوهات الهوليوودية التي اشتهرت وبرعت  بها الادارات الاميركية المتعاقبة تنطلي على احد، تلك السياسة التي مارستها الولايات المتحدة الاميركية واتخذت منها منهجا وطريقاً للوصول الى تحقيق اهدافها واطماعها التوسعية، والتي استطاعت من خلالها ان تخلق التبريرات والحجج الكاذبة للكثير من التدخلات والحروب التي افتعلتها في معظم مناطق العالم التي تُعتبر بالنسبة اليها اهدافاً استراتيجية نظراً لغناها بالموارد والثروات الطبيعية
لقد شهد العالم بعد انتهاء الحربين العالميتين، وخاصة بعد إطلاق الولايات المتحدة الاميركية العنان لنفسها للتدخل في شؤون الدول الاخرى الكثير من الحروب، والتي ما كانت لتحدث لو لم تُفبرك لها الادارة الاميركية السيناريوهات المناسبة التي تكفل لها الحصول على حصاد دسم سواء اثناء اندلاع هذه الحروب او بعد انتهائها، وهي تكون بذلك قد حققت ثلاثة مكاسب اساسية، الاول يتمثل في فتح اسواق جديدة لمنتجاتها العسكرية، واما المكسب الثاني التي تحصل عليه هو مشاركتها في اعادة اعمار ما هدمته حروبها المفتعلة من خلال هيمنة شركاتها وحصولها على معظم المناقصات والعقود لكون من يحكم تلك الدول مجرد انظمة تابعة مُسيرة لا تملك استقلالية قراراتها ، واما المكسب الثالث فهو يكمن في نجاحها في فرض نفسها كقوة دولية استطاعت وتستطيع ان تؤثر في السياسة الدولية على نحو يؤمن مصالحها القومية التي لا يمكن ان تفرط بها حتى لو ادى هذا الى قتل الالاف من البشر وتدمير دولهم واوطانهم
يوما بعد يوم تنكشف الوقائع والحقائق التي تعمدت الادارة الاميركية اخفاءها وطمسها، وخاصة تلك التي يُعلنها ويكشفها من شارك في فبركتها وتركيبها، ومثال على ذلك ما اعلنه وزير الخارجية الاميركية السابق “كولن باول” الذي شارك في قيادة حرب الخليج الاولى عام 1991 تحت ادارة “جورج بوش” الاب، حيث وصف  في احدى المقابلات دفاعه عن تقرير بلاده حول اسلحة الدمار الشامل العراقية المزعومة امام الامم المتحدة بأنه “وصمة عار في سيرته السياسية واعتبر ان الامر مؤلماً له”، وقال ايضا متهماً بعض موظفي وكالة الاستخبارات الاميركية بأنهم يعرفون بأن مصادر المعلومات غير موثوق بها،”لقد كان هناك اناس في المخابرات حينها يعرفون ان بعض مصادر المعلومات ليس موثوقة ،لكنهم لم يقولوا شيئا، لقد دمرني ذلك”، حسب تعبير باول
تباعًا تظهر حقائق لأحداث شغلت أو تشغل العالم، وتؤثر في تطورات الأحداث به، بل وتؤدي إلى تغيرات كبيرة تطال حياة دول وشعوب، بالاحتلال أو بالتقسيم أو بالحروب، كما هو حال العديد من دول العالم  التي تعتبر اهدافا استراتيجية للادارة الاميركية، حيث تبين الحقائق يوما بعد يوم ان حكام العالم  وعلى راسهم الولايات المتحدة الاميركية هم من يصنعون الاحداث ويلفقون التهم الواهية والسيناريوهات الجاهزة التي تمنحهم القدرة على الاستمرار في فرض هيمنتهم على العالم وحكمه، بدءًا بأحداث الحروب الكبرى، كالحرب العالمية الأولى والحرب العالمية الثانية، ومرورًا باتفاقيات تقسيم الدول والشعوب، كاتفاقية سايكس بيكو، وليس انتهاءً بأحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001، التي أعطت الولايات المتحدة الفرصة لمزيد من السيطرة على العالم، وخاصة منطقة الشرق الأوسط، عبر القضاء على بعض أنظمتها الحاكمة وإدخال دولها في دوامة الحروب الأهلية والطائفية، وهناك العديد من الأدلة التي تؤكد أن تلك الأحداث كانت مدبرة من قبل الإدارة الأمريكية وأجهزتها الأمنية أو في أقل الأحوال على علم مسبق بها وتركتها من أجل تحقيق أهدافها في إعادة الانتشار السياسي والعسكري للهيمنة على المنطقة والعالم
اذا و كما تشهد الاحداث والتطورات الحالية سواء في الحديقة الخلفية للولايات المتحدة الاميركية  واقصد بذلك دول اميركا اللاتينية التي لا تزال تقاوم سياستها التوسعية الاستعمارية كفنزويلا، او في منطقة الشرق الاوسط التي اصبحت مسرحا للتنافس والصراع من اجل السيطرة على مواردها وخاصة النفط والغاز وغيرها من الموارد الطبيعية، فإن الادارة الاميركية لا تزال  تنتهج سياسة فبركة الاحداث وتلفيق التهم الجاهزة وانتاج السيناريوهات التي تضمن لها اسقاط الانظمة المعارضة لسياساتها والرافضة للخضوع لهيمنتها وتسلطها، ففي فنزويلا نراها تعمل جاهدة من خلال عملائها في الداخل على زعزعة نظام حكم الرئيس مادورو عبرافتعال الاحداث التخريبية التي تتخذ منها حججا للتدخل من اجل القضاء عليه وتنصيب اتباعها المرتزقة فاقدي الكرامة والحس الوطني مكانه، والذين تستخدمهم  كأدوات طيعة لا دور لها سوى تامين مصالحها والدفاع عنها
ان ما حدث في ميناء الفجيرة  من تفجيرات او بالاحرى (مفرقعات) مفتعلة ومدروسة بحيث انها لم تؤدي الى وقوع  اصابات او اندلاع حرائق يصعب السيطرة عليها، فالادلة المنطقية تشير الى ان هناك جهة محترفة تقف وراءها، وهي عملية دقيقة وموضعية وفائقة التخطيط. تحتاج بحسب خبراء عسكريين إلى قدرات استخبارية وأمنية. هي أيضاً مدروسة حيث تجنّبت بشكل مقصود على ما يبدو عدم وقوع إصابات واستهدفت ناقلات فارغة من حمولتها، ربما لتثبيت التهمة على إيران، أو لترك رسالة مشفّرة. انها  فصل من فصول الاحداث المُفبركة التي تنتجها الادارة الاميركية في سعيها لشد الخناق و الحصار على ايران، و تأليب ما تبقى من رأي عام ضدها حتى يتسنى لها القيام بعمل عسكري يحظى على اجماع المجتمع الدولي كما هو الحال في الكثير من تدخلاتها السابقة  التي قامت بها في العديد من الدول
ان ما يجري من احداث متلاحقة وخطيرة في منطقة الخليج كفيل بإشعال حروب مدمرة ستقضي على جميع المنجزات التي تحققت خلال عشرات السنين، هذا اضافة الى الخسائر البشرية الكبيرة التي ستنتج عنها، و كل هذا فقط من اجل الحفاظ على المصالح الحيوية الاميركية في هذه المنطقة، وهنا نتساءل الا يكفي ما عانته دول المنطقة من حروب وازمات كلفت اثمان باهظة بشرية ومادية، ولا تزال تسدد فاتورتها الى حد الان؟ اذ يكفي ما يصدر عن الرئيس الاميركي الحالي ترامب بين الحين والاخر مخاطبا دول الخليج بان عليهم دفع ما يتوجب عليهم لقاء الحماية الوهمية التي تؤمنها لهم الادارة الاميركية، و هذا ان دل على شيء انما يدل على الوجه الحقيقي للولايات المتحدة الاميركية التي لا هم لها سوى مصالحها في المنطقة و لو كان هذا على حساب غيرها من دول وشعوب العالم. ان الاذعان للادارة الاميركية والتفريط بالسيادة والكرامة  الوطنية سيؤدي حتما الى كوارث لا تُحمد عقباها، ولن تقتصر اضرارها ونتائجها الوخيمة على المواطنين لا بل ستطال ايضا انظمة الحكم التي لن تكون هذه المرة بمعزل عن ما ستؤول اليه الاحداث  اذا ما خرجت الامور عن السيطرة، وهذا ما تحاول الادارة الاميركية فعله من خلال تخويف الدول الخليجية بالبعبع الايراني ، لكي تظل  تبتزها من خلال الادعاء انها تستطيع الدفاع عنها وحمايتها من هذا الوحش الكاسر، لقد تكشفت الكثير من الحقائق والالاعيب التي تفضح الادارة الاميركية وتبين ادوارها المشبوهة في افتعال الاحداث المفبركة التي ادت الى قيام حروب ونزاعات كانت هي و من يدور في فلكها المستفيد الاكبر من حدوثها
الا يستحق الامر وخاصة في هذه الظروف الخطيرة والمفصلية التي تمر بها منطقة الخليج  من انظمة الحكم ان تتمعن كثيرا، وتراجع حساباتها وتدقق في تحالفاتها، وأن  تلتفت قليلا الى الوراء لتأخد العبر مما حدث سابقا حتى تستطيع ان تواجه ما يُحاك لها من مؤامرات ومكائد من قبل من يدعي انه هو الوحيد القادر على حمايتها والدفاع عنها، وهذه المرة لن تكون مجانية لا بل ستكون مكلفة ومكلفة جدا، فكم من البشر والحجر كلفت الحرب الايرانية العراقية، و ايضا  الحرب الكونية لتحرير الكويت وجميعنا يعلم الدور المشبوه للسفيرة الاميركية في العراق”آبريل غلاسبي” في توريط صدام حسين للقيام بغزو الكويت، اضف الى ذلك حرب الخليج الثانية التي مهدت لها الادارة الاميركية عن طريق الملفات المفبركة التي ادت الى الاطاحة بنظام حكم صدام حسين وايضا تعزيز هيمنتها على دول الخليج العربي، الى حرب اليمن الاستنزافية التي كلفت وتكلف الاثمان الباهظة
انه لمن المؤلم ان تُترك الامور تنحو نحو الحرب التي ستدمر كل شيء ، و كما قلت سابقا لن يكون احد بمأمن منها سواء  الحاكم اوالمحكوم، فالجميع سيخسر كل ما بناه وانجزه خلال عشرات السنين ، والمستفيد الوحيد ستكون الولايات المتحدة الاميركية وذراعها العسكري اسرائيل التي اعتقد جازما انها ليست بريئة من كل ما حصل من فبركات وتركيب ملفات و تلفيق تهم واكاذيب ، و كما يقول المثل الشعبي “ان جسمها لبيس”.  الم يحن الوقت الان للانعتاق من التبعية للادارة الاميركية والعمل على استعادة السيادة والكرامة الوطنية؟
          سعيد توبة